يظلّ "تاج فلاديمير" أحد أبرز كنوز التاج البريطاني، متجاوزاً كونه مجرد قطعة مرصّعة بالألماس ليصبح شاهدًا على تحوّلات سياسية هامة ورحلة هروب مثيرة من روسيا القيصرية، قبل أن يتحول إلى إحدى قطع الملكة إليزابيث الثانية المفضلة، وكان آخر تاج ارتدته علناً قبل وفاتها في أيلول/سبتمبر 2022.
صُمّم التاج عام 1874 كهدية زفاف للدوقة ماري من مكلنبورغ-شفيرين، زوجة الدوق الأكبر فلاديمير ألكسندروفيتش، وصاغه صائغ البلاط الإمبراطوري الروسي بولين بتصميم متشابك من حلقات الألماس تتدلّى منها 15 لؤلؤة كمثرية. ومع الثورة الروسية عام 1917، اضطرت الدوقة الكبرى إلى الفرار، قبل أن يتمكّن ابنها بوريس، بمساعدة تاجر فنون بريطاني، من تهريب المجوهرات إلى إنجلترا متنكرين بملابس عمّال.
بعد وفاة ماريا بافلوفنا عام 1920، بيعت بعض مجوهراتها، فاشترت الملكة ماري التاج عام 1921 وأوكلت إصلاحه إلى دار المجوهرات "Garrard"، مع تعديل يتيح استبدال اللآلئ بزمردات متدلّية، ليصبح قابلاً للارتداء بثلاث طرق مختلفة، بما يُعرف بـ"أسلوب الأرملة".
انتقل التاج بعد وفاة الملكة ماري عام 1953 إلى حفيدتها إليزابيث الثانية، التي ارتدته لأول مرة بعد أشهر قليلة من تتويجها، وأصبح خيارًا متكرراً في المناسبات الرسمية والمآدب الدبلوماسية، حيث كانت تختار بين اللؤلؤ والزمرد وفق طابع المناسبة. وفي ديسمبر 2019، ارتدته الملكة خلال استقبال دبلوماسي في باكنغهام، وكانت تلك آخر مرة ظهر فيها علنًا، قبل أن يُحفظ ضمن المجموعة الخاصة للعائلة المالكة بعد وفاتها.
لم يقتصر التاج على الواقع، فقد ظهرت نسخة مقلّدة منه في فيلم "Downton Abbey" عام 2019، بينما عُرضت النسخة الأصلية عدة مرات في قصر باكنغهام، أبرزها خلال احتفال بعيد ميلاد الملكة الثمانين، ثم معرض اليوبيل البلاتيني عام 2022.
ينتمي "تاج فلاديمير" إلى الملكات شخصياً وليس لمجوهرات الدولة، ما يمنحه بُعداً عاطفياً يربطه بالنساء اللواتي ارتدينه واحتفظن به عبر أجيال. بعد أكثر من 150 عاماً، يظل رمزاً للأناقة الملكية الكلاسيكية وجسراً بين إمبراطوريتين سقطتا وملكية دستورية استمرت، مختصراً تاريخاً من السياسة والذوق والبقاء.






























